ميرزا محسن آل عصفور
58
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
مذهب الإمامة باطلا لكن اللّه تبارك وتعالى صدق إنذار الإئمّة عليهم السلام بها ، وصحح قولهم فيها في عصر بعد عصر وألزم الشيعة التسليم والتصديق والتمسّك بما هم عليه ، وقوى اليقين في قلوبهم بصحة ما نقلوه ، وقد حذر أولياء اللّه صلوات اللّه عليهم شيعتهم من أن تميل بهم الأهواء أو يزيغ بهم بقلوبهم بتراخي مدتها وطول الأمد فيها « ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة » . فإنه روى عنهم عليهم السلام ما حدّثنا به محمد بن همام قال : حدثنا محمد بن حميد بن زياد الكوفي قال : حدّثنا الحسن بن محمد بن سماعة قال : حدّثنا أحمد بن الحسن الميثمي عن رجل من أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : سمعته يقول : نزلت هذه الآية التي في سورة الحديد : « وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » في أهل زمان الغيبة ثم قال عزّ وجل : « أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . وقال : إنما الأمد أمد الغيبة فإنه أراد عزّ وجل يا امّة محمد أو يا معشر الشيعة لا تكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد ، فتأويل هذه الآية جاء في أهل زمان الغيبة وأيامها دون أهل الأزمنة ، وان اللّه نهى الشيعة عن الشك في حجة اللّه تعالى أو أن يظنّوا أن اللّه تعالى يخلي أرضه منها طرفة عين كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه لكميل بن زياد : بلى اللّهمّ لا تخلو الأرض من حجّة اللّه إما ظاهر معلوم ، وإما خائف مغمور لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته وحذرهم من أن يشكوا أو يرتابوا فيطول عليهم الأمد فتقسوا قلوبهم ثم قال عليه السلام : ألا تسمع قوله تعالى في الآية التالية لهذه الآية : « اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » أن يحييها اللّه بعدل القائم عند ظهوره بعد موتها بجور أئمّة الضلال وتأويل كل آية منها مصدق للآخر . وعلى انّ قولهم صلوات اللّه عليهم لا بدّ أن يصح في شذوذ من يشذ وفتنة من يفتتن ، ونكوص من ينكص على عقبيه من الشيعة بالبلية والتمحيص والغربلة التي قد أوردنا ما ذكروه عليهم السلام منه بأسانيد في باب ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرقة والغربلة إلا أنا نذكر في هذا الموضع حديثا أو حديثين من جملة ما أوردنا في ذلك الباب لئلا ينكر منكر ما حدث من هذه الفرق العاملة بالأهواء المؤثرة للدنيا وهو ما أخبرنا به أحمد بن محمد بن